الحسن بن محمد الديلمي
310
إرشاد القلوب
لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ، والدنيا رسم الآخرة والآخرة رسم الدنيا وليس الدنيا الآخرة ولا الآخرة الدنيا إذا فارق الروح الجسم يرجع كل واحد منهما إلى ما منه بدأ وما منه خلق وكذلك الجنة والنار في الدنيا موجودة وفي الآخرة لأن العبد إذا مات صار في دار من الأرض إما روضة من رياض الجنة وإما بقعة من بقاع النار وروحه إلى أحد دارين إما في دار نعيم مقيم لا يموت فيها وإما في دار عذاب أليم لا يموت فيها والرسم لمن عقل موجود واضح وقد قال الله عز وجل كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ وعن الكافرين فقال إنهم كانوا في شغل عن ذكري وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ولو علم الإنسان ما هو فيه مات خوفا من الموت ومن نجا فبفضل اليقين قال فأخبرني عن قوله تعالى جل ثناؤه يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ جميعا قبضت يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون فإذا طويت السماء وقبضت الأرض فأين تكون الجنة والنار فيهما قال فدعا بدواة وقرطاس ثم كتب فيه الجنة والنار ثم درج القرطاس ودفعه إلى النصراني وقال له أليس قد طويت هذا القرطاس قال نعم قال فافتحه قال ففتحته قال هل ترى آية النار وآية الجنة أمحاهما طي القرطاس قال لا قال فهكذا في قدرة الله إذ طويت السماوات وقبضت الأرض لم تبطل الجنة والنار كما لم يبطل طي هذا الكتاب آية الجنة وآية النار قال فأخبرني عن قول الله عز وجل كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فما هذا الوجه وكيف هو وأين يؤتى وما دليلنا عليه فقال عليه السلام يا غلام علي بحطب ونار وأتى بحطب ونار فأمر أن تضرم فلما استوقدت واشتعلت قال يا نصراني هل تجد لهذه النار وجها دون وجه قال لا بل حيث ما لقيتها فهو وجه قال عليه السلام فإذا كانت هذه النار المخلوقة المدبرة في ضعفها وسرعة زوالها لا تجد لها وجها فكيف من خلق هذه النار وجميع ما في ملكوته من شيء يوصف بوجه أو يحد بحد أو يدرك ببصر أو